محمد الريشهري
63
موسوعة العقائد الإسلامية
الجاهل الكافر لو أنّ الكافر كان يعرف الحقيقة لَما كان جاهلًا ، ولو أنّ الجاهل لم يُخفِ جهله لَما كان كافراً . فإن أخفى الجاهل جهله فقد اجتمع فيه الجهل والكفر . وعليه ، فإنّ الجاهل الكافر هو من يبدي رأيه فيما لا يعرف . وعندما نتعرّض بالبحث لموضوع معرفة اللَّه تعالى سنوضّح أنّ منكري وجود اللَّه عز وجل حتّى لو افترضنا جدلًا أنّهم أتوا بأدلّة صحيحة فإنّهم ما برهنوا في النهاية إلّا على شيءٍ واحدٍ ، هو أنَّ الإنسان لا يجد سبيلًا لمعرفة ما وراء المادة ، أي : ليس في مقدوره أن يفهم ما إذا كان هناك شيء آخر وراء الطبيعة المحسوسة أم لا . « 1 » ولو أنّهم اعترفوا بجهلهم لم يكونوا كفّاراً ، ولكنّهم لا يقفون عند عدم الاعتراف بجهلهم فحسب ، بل يتجاوزونه إلى قطاف ثمرة الجهل ، ممّا يعتبرونه في نظرهم على أنّه هو العلم ، فيتّخذون من جهلهم أساساً لنظريّتهم بالنسبة للمسائل الميتافيزيقية وما وراء الطبيعة ، فإذا برأيهم أنّه لا وجود لشيءٍ أصلًا إلّاللطبيعة المحسوسة . وهكذا ، يتواءم الجهل والكفر ، فيخفي الإنسان جهله بعلم مزعوم . الفاصل بين الإيمان والكفر في المقام تجب الإجابة على السؤال التالي ، حيث ينبغي القول استناداً إلى ما مرّ في بيان العلاقة بين الجهل والكفر : إنّ هناك فاصلًا بين الكفر والإيمان ، وإنّ الشخص الّذي يشكّ في أصول الإسلام العقيدية مع عدم إنكاره لها لا يعدّ مسلماً ولا كافراً ، في حين أنّه لا توجد الفاصلة المذكورة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، فكلّ شخص غير مؤمنٍ فهو كافر ؟ للجواب على هذا السؤال نقول : إنّ ما يخضع للدراسة في هذا الموضوع ، هو العلاقة بين الجهل والكفر من الناحية المعرفية لا من الناحية الفقهية ، صحيح أنّه لا توجد فاصلة بين الإيمان والكفر من الناحية الفقهية استناداً إلى النصوص الكثيرة
--> ( 1 ) . راجع : ج 3 ص 65 - 72 « العقل » .